اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

236

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

لم يقل أحد أنه عرف صدق جابر ، لأنه سمع من النبي صلّى اللّه عليه وآله وأيضا فقد رووا في صحاحهم كالبخاري : « أنه لا ينبغي للحاكم أن يحكم بعلمه لموضع التهمة » ، وأيّ تهمة أوضح مما قرّرناه من معاداة القوم لعلي وفاطمة عليها السلام ؛ ويدلّ عليه تصفّح أخبارهم وتتبع آثارهم . ثم أقول : حاصل كلام الشيعة في هذا المقام إن فدكا كانت مما أنحله النبي صلّى اللّه عليه وآله لفاطمة عليها السلام وصرفه إليها في أيام حياته ، ويوم مات أبوها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان ذلك في يدها وتصرّفها عليها السلام . ولما تقمّص أبو بكر بالخلافة ، أرسل إلى فدك وأخرج وكيل فاطمة عليها السلام وغصبه منها . فنازعته في ذلك ؛ ولما طلب منها عليها السلام البينة على النحلة ، قال له علي عليه السلام : حكمت فينا بخلاف ما حكم اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله في جميع المسلمين ؛ فإنك طلبت البينة من فاطمة عليها السلام على شيء هو في يدها ، وذلك قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « البينة على المدعي واليمين على من أنكر » . وأما شهادة علي عليه السلام وأم أيمن ، فإنما وقعت على وجه التبرع وعلى جهة الاستظهار . وأما ما ذكره في العلاوة من أن في قبول شهادة الزوج لزوجته خلافا بين العلماء ، فأقول فيه : أنه لو سلّم الخلاف فهل لاختيار أبي بكر الطرف المخالف لدعوى فاطمة عليها السلام سوى ما ذكرناه من الضرر والإضرار ؟ على أنا قد بيّنا عصمة فاطمة عليها السلام بالآية والرواية ، والمدّعي إنما افتقر إلى الشهود إذا ارتفع العصمة عنه ، وحيث جاز ادعاؤه باطلا استظهر بالشهود على قوله لئلا يطمع كثير من الناس في أموال غيرهم وجحد الحقوق الواجبة عليهم ، وإذ كانت العصمة مغنية عن الشهادة ، وجب القطع على قول فاطمة عليها السلام وعلى ظلم مانعها وطالب البينة عليها . ويشهد على صحة ما ذكرناه إن النبي صلّى اللّه عليه وآله استشهد على قوله في بيعه لناقة الأعرابي ، فشهد له خزيمة بن ثابت . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : من أين علمت يا خزيمة إن هذه الناقة لي ؟ أشهدت ابتياعي لها ؟ فقال : لا ، ولكني علمت أنها لك من حيث علمت صدقك وعصمتك . فأجاز النبي صلّى اللّه عليه وآله شهادته بشهادة رجلين وحكم بقوله ؛ فلو لا أن العصمة دليل الصدق ويغني عن الشهادة لما صوّب النبي صلّى اللّه عليه وآله شهادة خزيمة على ما لم يره ولم يحضره باستدلاله عليه بدليل صدقه وعصمته .